الثعلبي

313

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ قال ابن عباس : قال [ وجيل ] بن أبي فشير وسموأل بن زيد : وهما من اليهود : يا محمد أخبرنا متى الساعة إن كنت نبيا كما تقول فلنعلم متى هي ؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية . وقال قتادة : قالت قريش لمحمد صلى اللّه عليه وسلم : إن بيننا وبينك قرابة فأنشر إلينا متى الساعة فأنزل الله يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ يعني القيامة أَيَّانَ متى ، ومنه قول الراجز : أيان تقضي حاجتي أيانا * أما ترى لنجحها إبانا « 1 » مُرْساها قال ابن عباس : ومنتهاها ، وقال قتادة : قيامها . وأصل الكلمة الثبات والحبس قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي استأثر بعلمها لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ . . . لا يُجَلِّيها لا يكشفها ولا يظهرها . وقال مجاهد : لا يأتي بها ، وقال السدي : [ لا يرسلها ] لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني ثقل علمها على أهل السماوات والأرض لخفائها فلا يعرفو مجيئها ووقتها فلم يعلم قيامها ملك مقرّب ولا نبي مرسل . وقال الحسن : يقول إذا جاءت ثقلت على السماوات والأرض وأهلها وكبرت وعظمت وذلك أنها إذا جاءت انشقت السماوات وانتثرت النجوم وكورت الشمس و سُيِّرَتِ الْجِبالُ . وليس من الخلق شيء إلّا ويصيبه ضرر الساعة وثقلها ومشقتها لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً فجأة على غفلة منكم . سعيد عن قتادة قال : إن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كان يقول « إن الساعة تهيج الناس والرجل يصلح حوضه والرجل يسقي ماشيته والرجل يقيم سلعته في السوق ويخفض ميزانه ويرفعه » [ 205 ] « 2 » . وعن زيد بن أرقم قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « قال جبرئيل : تقوم الساعة عند ثلاث مواطن : إذا كثر القول وقلّ العمل وعند قلّة المواشي حتّى يمضي كل رجل ممّا عنده ، وإذا قال الناس من يذكر الله فيها بدعة » [ 206 ] . يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قال أهل التفسير في الآية تقديم وتأخير تقديرها . يسألونك عنها كأنّك حفي أي [ بار فيهم ] صديق لهم قريب ، قاله ابن عباس وقتادة ، وقال مجاهد والضحاك : كأنّك عالم بها وقد يوضع عن موضع مع الياء قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ إلى قوله ( نَفْعاً وَلا ضَرًّا ) فقال ابن عباس : إن أهل مكة قالوا : يا محمد ألا يخبرك بالسعر الرخيص قبل أن يغلا فتشتريه فتربح فيه ، والأرض الذي تريد أن تجذب فترتحل منها إلى ما قد أخصبت فأنزل الله

--> ( 1 ) تفسير الطبري : 9 / 184 ، ولسان العرب : 13 / 4 . ( 2 ) تفسير ابن كثير : 2 / 282 .